المشكلة مع نظرية احتياطي النقد
غالباً ما يبقى احتياطي النقد على الجانب، وهذا أمر جيد بالنسبة للأسهم.
بقلم هيئة تحرير شركة فيشر للاستثمارات — 19/3/2024
بين الحين والآخر، يحدث شيء غريب لمعنويات سوق الأسهم: حيث يصبح الناس أكثر تفاؤلًا مع تحسن العوائد، ولكن هذا سبب خاطئ. وعندما يحدث ذلك في وقتٍ متأخر في السوق الصاعد يمكن أن يؤدي إلى حماسٍ كبير حيث يحاول الناس العثور على أي مبررات لتوقعات فلكية. ونحن الآن لسنا قريبين من هذا الوضع مطلقا. ولكننا نرى الناس متشككين أكثر، حيث إنهم ينظرون إلى عوامل زائفة متجاهلين العوامل الفعلية الإيجابية التي تدفع الأسهم. اليوم، نحن نتحدث عن النقاش الدائر حول خفض أسعار الفائدة الفيدرالية والاعتقاد الشائع بشكلٍ متزايد أنه مع انخفاض عوائد الأسواق المالية ومعدلات الادخار الأخرى، ستتدفق الأموال من النقد إلى الأسهم، مما يؤدي إلى زيادة العوائد. يبدو الأمر جميلًا، ونحن متفائلون، ولكننا نعتقد أن هذا مجرد خرافة.
يشتعل النقاش حول احتياطيات النقد بشكلٍ مستمر خلال الأسواق الصاعدة. حيث يستخدم الناس تدفقات الأسهم والسندات وصناديق سوق النقد قصير الأجل، بالإضافة إلى الودائع البنكية، لإظهار إمكانية تحول الأموال من نقد (وأحيانًا سندات) إلى أسهم. ويُفترض عادةً أنه مع تدفق هذا النقد الفائض، فإنه سيؤدي إلى ارتفاع الأسهم أكثر فأكثر.
لكن الواقع والرياضيات يفترضان رأياً مختلف. دعنا نبدأ بالواقع: معظم المال في صناديق سوق النقد قصيرة الأجل اليوم لا يهدف في الأساس لتحقيق نمو بعيد المدى. أي أنه لم ينتقل من الأسهم إلى النقد. بل جاء من أشكال نقدية أخرى ذات عائد أقل.
أتتذكر انهيار بنك سيليكون فالي العام الماضي؟ الذي وضع التركيز على الودائع غير المؤمنة (أي أرصدة الحسابات التي تتجاوز المبلغ الأقصى الذي تضمنه المؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع “FDIC” ) وما يمكن أن يحدث لها في حالة سحب الودائع بمبالغ كبيرة من البنوك. قرر الكثير من الأشخاص عدم التعرض لهذا الخطر، خاصةً وأن الودائع البنكية لا تزال تحقق مبالغ ضئيلة، ووضعوا الجزء الأكبر من هذه الاموال في صناديق سوق النقد قصيرة الاجل. جزء من هذه الأموال هو احتياطيات النقد للشركات، وهي ضرورية للسيولة وتأمينات الطوارئ. جزء منها هو الأموال التي خصصها الأشخاص لتغطية نفقاتهم على المدى القريب. وجزء آخر هو صناديق الطوارئ الشخصية للأفراد والأرصدة النقدية الأخرى التي يعتبرونها ضرورية للأمن المالي وظروفهم الشخصية بشكل عام، وهي أرقام ربما زادت على مدى العامين الماضيين ببساطة بسبب قيام الناس بالتفكير بعقلانية وتوقع زيادة تكاليف معيشتهم نتيجة لزيادة معدلات التضخم. لذلك، إذا غادر المال صناديق سوق النقد، فمن المحتمل أن يذهب إلى أدوات أخرى شبيهة بالنقد. فقد تتغير أسعار الفائدة، ولكن الغرض الأساسي من النقد لا يتغير.
حتى لو انتقل جزء من هذه الأموال إلى الأسهم، فإن هذا لا يشكل عامل كافي لإشعال سوق صاعد. حقيقةً، هذا فقط مؤشر لحركة تدفق دخول المشترين الجدد الى السوق. ولكن هنا يأتي دور الرياضيات: فلكل مشتري، هناك بائع. وبالتالي فإن كل دولار يدخل السوق هناك دولار يخرج بالمقابل. فكل عملية شراء هي في حد ذاتها عملية بيع، أي أن النقد يلغي نفسه.
ربما يكون هذا تفكيراً نظرياً بعض الشيء، لذلك دعنا نتخيل السيناريو التالي: قرر جيم شراء 100 سهم من شركتنا الخيالية المفضلة ويدجتس ر. أس، بمبلغ إجمالي قدره 1,000 دولار. لقد أجرى صفقته بمساعدة وسيط عبر الإنترنت، وفجأة أصبح لديه 100 سهم! لكن صناع السوق قاموا بتوصيله مع جاين، التي قررت بيع 100 سهم من ويدجتس ر. أس في تلك اللحظة بالضبط مقابل 1,000 دولار. بعد إجراء القليل من العمليات الخلفية، فجأة انتقل مبلغ 1,000 دولار من جيم إلى جاين. لم تدخل هذه العملية مال جديد إلى السهم! ولكن تبادل جيم وجين أسهمهما بقيمة 1000 دولار و100 دولار على التوالي، عبر بعض الوسطاء.
هنا قد تقول، نعم، ولكن هذا ينطبق على الأسهم القائمة بالفعل. ماذا عن الشركات الجديدة المدرجة والعروض الثانوية؟ حسنًا، الآليات مختلفة هنا، ولكن ينطبق المبدأ نفسه. الاكتتاب الأولي العام هو حين يبيع المستثمرون الأوائل ممتلكاتهم للعامة وفي بعض الأحيان تبيع الشركة حصة جديدة منها في هذه العملية. حيث لا يزال النقد يدخل ويخرج في الوقت نفسه. وقد يبدو العرض الثانوي وكأنه مجرد دخول للمال، ولكن نظرًا لأن القيمة الإجمالية للشركة وحجمها لم يتغير، فإنه يؤدي فقط إلى خفض حصة الشركاء الحاليين، وعادةً ما يقلل من قيمة ممتلكاتهم في هذه العملية. لذلك لا يزال الأمر عبارة عن تحويل للأموال بين أصحاب الأسهم والشركة، وليس دخول للأموال وبقائها في الشركة. نحن ندرك أننا نبالغ في تبسيط الكثير من هذه العمليات لتجنب إرهاقك بالمصطلحات الفنية، ولكن السيناريو الخيالي المتمثل في تدفق الأموال الجديدة دون خروج أي شيء من مكان آخر غير موجود مطلقًا.
هذا أمر جيد! لأن في أسواق المزادات مثل الأسهم، لا تعتمد الأسعار على أموال جديدة أو عدد معين من المشترين. فهي تعتمد ببساطة على استعداد شخص ما لدفع مبلغ أعلى لشيء محدد. حيث ترتفع قيمة الأسهم عندما يكون المشترون على استعداد لدفع سعر أعلى. وتنخفض عندما لا يكون المشترون على استعداد للقيام بذلك ويقبل البائعون عرضًا أقل. الأمر يتعلق بالاستعداد النسبي لدفع مبلغ أعلى أو قبول التخفيض. وقد لا يبدو الأمر وكأنه مزاد من وجهة نظر مستثمري التجزئة لأنك لا تدخل فعليًا في عرض، لكن حين يقول رجل يتحدث بسرعة "هل أحد سيعرض 30 دولار، 30 دولار، 30 دولار هنا من السيدة ذات الرداء الأبيض، يقول الرجل 40 دولار، هل أحد سيعرض 45 دولار، 45 دولار، 60 دولارًا من السيدة المحترمة التي ترتدي معطفًا مخمليًا، النداء الأول، النداء الثاني، تم بيعها!" وقد ولت أيام هتاف تجار البورصة على الشاشات وفي الهواتف للمزايدة على بعضهم البعض شفهيًا. ولكن في النهاية، في ظل تقلبات جميع الأنظمة وصناع السوق وأجهزة الحاسوب العاملة، يكون الأمر بمثابة مزاد. وفي أي مزاد، قد يكون وجود المزيد من مقدمي العروض مفيدًا، ولكن ليس من المؤكد ذلك.
لذا، نعم، قد يخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، ونعم، قد تفقد صناديق سوق النقد بعضاً من بريقها. ولكن من المحتمل أن يظل الاهتمام الرئيسي على الأسهم، حيث سيكون المستثمرين مشغولين بتقدير الواقع المحتمل لأرباح الشركات على مدى الأشهر الثلاثة إلى الثلاثين المقبلة وكيف يتماشى ذلك مع معنويات السوق الحالية. ولابد أن يظل هناك احتمال لمفاجأة إيجابية في هذا الصدد، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الناس سيكونون منشغلين بتدفقات الأموال ولن ينظروا إلى ما يدفع الأسواق فعليًا إلى الارتفاع. وفي مرحلة ما، قد يبدؤون بالانزعاج من عدم تدفق الأموال ويشعرون بالإحباط، مما يؤدي إلى تمديد جدار القلق. لكن هذا كله بعيد ومجرد تخمينات. الأمر المهم الآن هو أن هذه السوق الصاعدة تحظى بدعم أساسي بغض النظر عما يفعله بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وأين يحفظ الناس أموالهم.
*المحتوى الوارد في هذا المقال يمثل فقط آراء ووجهات نظر هيئة تحرير شركة فيشر للاستثمارات.